الشوكاني

141

نيل الأوطار

كالمعاطن للإبل واحدها مربض مثال مجلس ، قال : وربوض الغنم والبقر والفرس مثل بروك الإبل وجثوم الطير . قوله : في أعطان الإبل هي جمع عطن بفتح العين والطاء المهملتين ، وفي بعض الطرق معاطن وهي جمع معطن بفتح الميم وكسر الطاء ، قال في النهاية : العطن مبرك الإبل حول الماء . ( والحديث ) يدل على جواز الصلاة في مرابض الغنم وعلى تحريمها في معاطن الإبل ، وإليه ذهب أحمد بن حنبل فقال : لا تصح بحال ، وقال : من صلى في عطن إبل أعاد أبدا ، وسئل مالك عمن لا يجد إلا عطن إبل قال : لا يصلى فيه ، قيل : فإن بسط عليه ثوبا ؟ قال : لا . وقال ابن حزم : لا تحل في عطن إبل ، وذهب الجمهور إلى حمل النهي على الكراهة مع عدم النجاسة وعلى التحريم مع وجودها ، وهذا إنما يتم على القول بأن علة النهي هي النجاسة ، وذلك متوقف على نجاسة أبوال الإبل وأزبالها ، وقد عرفت ما قدمنا فيه ، ولو سلمنا النجاسة فيه لم يصح جعلها علة ، لأن العلة لو كانت النجاسة لما افترق الحال بين أعطانها وبين مرابض الغنم ، إذ لا قائل بالفرق بين أرواث كل من الجنسين وأبوالها كما قال العراقي ، وأيضا قد قيل : إن حكمة النهي ما فيها من النفور ، فربما نفرت وهو في الصلاة فتؤدي إلى قطعها أو أذى يحصل له منها ، أو تشوش الخاطر الملهي عن الخشوع في الصلاة ، وبهذا علل النهي أصحاب الشافعي وأصحاب مالك ، وعلى هذا فيفرق بين كون الإبل في معاطنها وبين غيبتها عنها إذ يؤمن نفورها حينئذ ، ويرشد إلى صحة هذا حديث ابن مغفل عند أحمد بإسناد صحيح بلفظ : لا تصلوا في أعطان الإبل فإنها خلقت من الجن ، ألا ترون إلى عيونها وهيئتها إذا نفرت ؟ وقد يحتمل أن علة النهي أن يجاء بها إلى معاطنها بعد شروعه في الصلاة فيقطعها أو يستمر فيها مع شغل خاطره . وقيل : لأن الراعي يبول بينها ، وقيل : الحكمة في النهي كونها خلقت من الشياطين . ويدل على هذا أيضا من حديث ابن مغفل السابق ، وكذا عند النسائي من حديثه ، وعند أبي داود من حديث البراء ، وعند ابن ماجة بإسناد صحيح من حديث أبي هريرة ، إذا عرفت هذا الاختلاف في العلة تبين لك أن الحق الوقوف على مقتضى النهي وهو التحريم ، كما ذهب إليه أحمد والظاهرية ، وأما الامر بالصلاة في مرابض الغنم فأمر إباحة ليس للوجوب ، قال العراقي : اتفاقا وإنما نبه صلى الله عليه وآله وسلم على ذلك لئلا يظن أن حكمها حكم الإبل ، أو أنه أخرج على جواب السائل حين سأله عن الامرين فأجاب في الإبل بالمنع وفي الغنم بالاذن . وأما الترغيب المذكور في الأحاديث بلفظ : فإنها بركة فهو إنما ذكر لقصد تبعيدها عن حكم